الشيخ الأميني

137

الغدير

- وكانت امرأة عمر - دينارا فاشترت به عطرا وجعلته في قارورة وبعثت به مع الرسول إلى امرأة ملك الروم فلما أتاها بعثت لها شيئا من الجواهر وقالت للرسول : إذهب به إلى امرأة عمر فلما أتاها أفرغته على البساط فدخل عمر فقال : ما هذا ؟ فأخبرته فأخذ الجواهر وخرج بها إلى المسجد ونادى الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس أخبرهم الخبر وأراهم الجواهر وقال : ما ترون في ذلك ؟ فقالوا : إنا نراها تستحق ذلك لأنه هدية جاءتها من امرأة لا جزية ولا خراج عليها ولا يتعلق بها حكم من أحكام الرجال . فقال : لكن الزوجة زوجة أمير المؤمنين ، والرسول رسول أمير المؤمنين ، والراحلة التي ركبها للمؤمنين ، وما جاء ذلك كله لولا المؤمنون ، فأرى أن ذلك لبيت مال المسلمين ، ونعطيها رأس مالها . فباع الجواهر ودفع لزوجته دينارا وجعل ما بقي في بيت مال المسلمين ( 1 ) . 2 - يروى أن امرأة أبي عبيدة أرسلت إلى امرأة ملك الروم هدية فكافأتها بجوهر فبلغ ذلك عمر فأخذه فباعه وأعطاها ثمن هديتها ورد باقيه إلى بيت مال المسلمين ( 2 ) قال الأميني : كل ما ذكره الخليفة ليس من المملك ولا من المخرجات من الملك أما كونها زوجة الخليفة فمن الدواعي لإهداء زوجة ملك الروم ، وأما وجود المؤمنين فهو من بواعث شوكة الخليفة التي من جهتها تكون زوجته معتنى بها عند أزواج الملوك . وكون الرسول رسول الخليفة لا يبيح ما اؤتمن عليه الرسول في ايصاله إلى صاحبه . ودابة المؤمنين لا تستبيح ما حمله الراكب عليها . نعم من الممكن إن كان له ثقل يعتد به أن يأخذ المؤمنون الأجرة على حمله . ولا أدري كيف فعل الخليفة ما فعل ؟ وكيف استساغ المسلمون ذلك المال أخيرا بعد أن رأوا إنها تستحقه أو لا ؟ ثم ما وجه إعطاء ثمن الهدية في القضيتين ؟ فإن كان لحق لصاحبتيهما في الجواهر ؟ فهو لها في كله ، وإلا فقد أقدمتاهما إلى إتلاف مالهما فلا وجه لإعطاء بدله من مال المسلمين . 41 رأي الخليفة في جلد المغيرة عن عبد الرحمن بن أبي بكر : إن أبا بكر وزيادا ونافعا وشبل بن معبد كانوا

--> ( 1 ) الفتوحات الإسلامية 2 ص 413 . ( 2 ) الفتوحات الإسلامية 2 ص 413 .